ابن عربي
19
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال أهو رهن بيدك وقد علق فلا تبتئس فامسك عليه ولا تخرجه فتعتلس فتوجه الأمر عليّ عند ذلك في إفشاء هذا السر المكتوم والكتاب المختوم ، إفشاء تعريض لا تصريح وأعلام تنبيه وتلويح . وأعلام تنبيه وتلويح ، ولما تلقيت منه الأمر على هذا الحدود خلت تحت هذا العقد لزمني الوفاء بالعهد فأنا الآن أبدي وأعوض تارة وإياك أعني فاسمعي يا جارة وكيف أبوح بسر . وأبدي مكنون أمر وأنا الموصي به غير في غير ما صنع من نظمي ونثري نبه على السر ولا تفشه فالبوح بالسر له مقت على الذي يبديه ، فاصبر له وأكتمه حتى يصل الوقت ، فمن كان ذا قلب وفطنة ، شغله صلب الحكمة عن البطنة فوقف على ما رمزناه وفك المعمى الذي لغزناه ولولا الأمر الإلهي لشافهنا به الوارد والصادر ، وجعلنا قوة المقيم وزاد المسافر ولكن قد جف القلم بما سبق في القدم فما أشرف الإنسان حيث جعله اللّه محل روحانية هذه الأكوان ، فلقد أبدع اللّه سلخه حين أوجده وأكمل نسخه ، واللّه الكفيل ، وعلى اللّه قصد السبيل ولو شاء لهداكم أجمعين ومن ذلك موقف اختصاص ونتيجة إخلاص ولما كان هذا الأمر يدخله الصدق والمين ، ولو كان عند قائله عن مشاهدة عين ، لما كان يقطع بصدق السامع إلّا أن تأيد ذلك الخير بإعجاز قاطع أو نور حسن ظن بقلبه ساطع ولهذا قال الإمام أبو يزيد لموسى له يتلى أن المؤمن بكلام أهل هذه الطريقة مجاب الدعوة عند العلي فقد حصل للمؤمن الصديق الاشتراك مع الصادق بطريق حسن الظن لا بالدلائل الخوارق ولما كان الأمر عند الخلق بهذه النسبة ، وحجبوا عن ماله عند اللّه من عظيم النصبة ، أخفيناه عنهم رحمة بهم ، وجرينا معهم على مذهبهم فما أظهرت النبوة للجمهور إلّا قدر حمل عقولهم خوفا من نفورهم عنه وذهولهم فيقعوا في تكذيب المخبر الصادق التحل بهم لذلك مثلاث العوائق ثم جرى على هذا المهيع السلف الصالح من الصحابة ونزلوا من مقام الهيبة إلى مقام المزاح والدعابة اقتداء بمن مازح الشيخة وذاته التغير بما ظاهره موهم وباطنه خير وتستروا بالمعاملات في الظواهر وتكتموا بما حصل لهم من العلم المصون والسرائر وإن كان قد نبهوا ( رضوان اللّه عليهم ) على أمور ليست عند الجمهور وخوطبوا بها من وراء الستور فقال أبو هريرة لو تشته لقطع مني هذا البلعوم وقال ابن عباس لو فسرته لكنت فيكم الكافر المرجوم ، لما رأوا أن حقائق الغيوب ، فوق مراتب بعض القلوب فأخذوا الأمر من فوق معرفة مشاهدة وذوق ورثاء نبويا محفوظا ومقاما علويا ملحوظا إذا سار في أبنائه ، لما لقاه في ليلة إسرائه من تحصيل علم أخذ